السيد محمد تقي المدرسي
276
من هدى القرآن
3 - كما أنهم يقعون في الأخطاء ذاتها التي يتورط فيها ضُلَّال الناس كالشرك بالله عز وجل . 4 - وبالتالي فإن فيهم الصالحين ودون ذلك والمسلمين والقاسطين كما هو حال البشر . وفي البين يشير القرآن إلى أن الالتقاء بين حضارتي الإنس والجن القائم على الشرك بالله وزيادة الانحراف والرهق فإنه منبوذ ومحرم في شرع الله . . ومنه استعاذة السحرة والمشعوذين بالجن ، مما يزيدهم بعدا عن الحق وتوغلا في الباطل . ويفضح الوحي مجموعة التخرصات والخرافات التي صورت الجن قوى خارقة ، ورفعتهم إلى مستوى الربوبية ، مما دعا بعض جُهَّال الناس لعبادتهم والشرك بهم ، فيؤكد : أولًا : أنهم لا يحوزون على العلم الحق المطلق ، فلا يصح الاعتماد على ما يُلقُونه من ثقافتهم وأفكارهم في روع من يعوذ بهم ، لأن علمهم محدود إذ يجهلون الكثير من الأمور . . وواضح تأكيد القرآن على أن كثيرا من تصوراتهم وثقافاتهم قائمة على الظن لا على العلم الواقعي القاطع ( يلاحظ تكرار كلمة « ظَنَنَّا » بلسان حال الجن مرات عديدة ) ، كما أنهم لا يدرون بمصير من في الأرض أريد بهم شرًّا أم أراد بهم ربهم رشدا . وحيث جاء القرآن كشف لهم عن مدى ضلالتهم وجهلهم بجملة من أهم الأمور وأوضحها . . أعني الإيمان بالله وتوحيده . ثانياً : وأنهم ليسوا قوى ذات قدرات خارقة حتى يخشى منهم البشر أو يعوذون بهم طمعا في نيل القدرة ، ودليل ذلك اعترافهم أنفسهم بعجزهم عن اختراق الحجب واستراق السمع من الملأ الأعلى ، وعجزهم عن مقاومة إرادة الله ، أو حتى الهرب من حكومته وسلطانه . وحيث تتمحور السورة حول الحديث عن الجن الذين أُشْرِك بهم ولا يزال بعض الإنس ؛ تؤكد الآيات الأخيرة على حقيقة التوحيد ، وأنه تعالى الذي يملك الضرر والرشد ، وهو أهل الاستعاذة به ، وعالم الغيب لا يشاطره أحد فيه إلا من ارتضى من رسله . . مما يعطي الشرعية لخط الأنبياء فقط ، أما الجن ومن يتصل بهم - سواء كانوا كهنة أو سحرة أو منجمين - فلا يجوز اتباعهم أبدا ( الآيات : 15 - 28 ) .